التحية
|
1 |
مِنْ سِمْعَانَ
بُطْرُسَ، عَبْدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولِهِ، إِلَى الَّذِينَ
يُشَارِكُونَنَا فِي الإِيمَانِ الْوَاحِدِ الثَّمِينِ الَّذِي نَتَسَاوَى
جَمِيعاً فِي الْحُصُولِ عَلَيْهِ بِبِرِّ إِلَهِنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ
الْمَسِيحِ!
2لِيَكُنْ
لَكُمُ الْمَزِيدُ مِنَ النِّعْمَةِ وَالسَّلاَمِ بِفَضْلِ مَعْرِفَةِ اللهِ وَيَسُوعَ رَبِّنَا!
الدعوة الإلهية
3إِنَّ اللهَ، بِقُدْرَتِهِ الإِلَهِيَّةِ، قَدْ زَوَّدَنَا
بِكُلِّ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ الْمُتَّصِفَةِ بِالتَّقْوَى.
ذَلِكَ أَنَّهُ عَرَّفَنَا بِالْمَسِيحِ الَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ
وَفَضِيلَتِهِ، 4اللَّذَيْنِ بِهِمَا أَعْطَانَا اللهُ بَرَكَاتِهِ الْعُظْمَى
الثَّمِينَةَ الَّتِي كَانَ قَدْ وَعَدَ بِهَا. وَبِهَذَا صَارَ بِإِمْكَانِكُمْ
أَنْ تَتَخَلَّصُوا مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي تَنْشُرُهُ
الشَّهْوَةُ فِي الْعَالَمِ، وَتَشْتَرِكُوا فِي الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ. 5فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ،
عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْذُلُوا كُلَّ اجْتِهَادٍ وَنَشَاطٍ فِي مُمَارَسَةِ إِيمَانِكُمْ
حَتَّى يُؤَدِّيَ بِكُمْ إِلَى الْفَضِيلَةِ. وَأَقْرِنُوا الْفَضِيلَةَ بِالتَّقَدُّمِ
فِي الْمَعْرِفَةِ، 6وَالْمَعْرِفَةَ بِضَبْطِ
النَّفْسِ، وَضَبْطَ النَّفْسِ بِالصَّبْرِ، وَالصَّبْرَ بِالتَّقْوَى، 7وَالتَّقْوَى
بِالْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ، وَالْمَوَدَّةَ الأَخَوِيَّةَ بِالْمَحَبَّةِ. 8فَحِينَ تَكُونُ
هَذِهِ الصِّفَاتُ الطَّيِّبَةُ فِي دَاخِلِكُمْ، وَتَزْدَادُ بِوَفْرَةٍ، تَجْعَلُكُمْ مُجْتَهِدِينَ وَمُثْمِرِينَ فِي مَعْرِفَتِكُمْ لِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 9أَمَّا الَّذِي لاَ يَمْلِكُ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَهُوَ أَعْمَى رُوحِيّاً. إِنَّهُ
قَصِيرُ الْبَصَرِ، قَدْ نَسِيَ أَنَّهُ تَطَهَّرَ مِنْ خَطَايَاهُ الْقَدِيمَةِ! 10فَأَحْرَى
بِكُمْ إِذَنْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ تَجْتَهِدُوا لِتُثْبِتُوا عَمَلِيّاً
أَنَّ اللهَ قَدْ
دَعَاكُمْ وَاخْتَارَكُمْ حَقّاً. فَإِنَّكُمْ،
إِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا، لَنْ تَسْقُطُوا أَبَداً! 11وَهَكَذَا يَفْتَحُ اللهُ لَكُمُ الْبَابَ
وَاسِعاً لِلدُّخُولِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الأَبَدِيِّ،
مَلَكُوتِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
12لِذَلِكَ أَنْوِي أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِماً بِهَذِهِ الأُمُورِ،
وَإِنْ كُنْتُمْ عَالِمِينَ بِهَا، وَرَاسِخِينَ فِي الْحَقِّ الَّذِي
عِنْدَكُمْ. 13فَمَادُمْتُ فِي خَيْمَةِ جِسْمِي هَذِهِ، أَرَى مِنْ
وَاجِبِي أَنْ أُنَبِّهَكُمْ مُذَكِّراً. 14فَأَنَا أَعْلَمُ أَن خَيْمَتِي سَتُطْوَى
بَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ، كَمَا سَبَقَ أَنْ أَعْلَنَ لِي رَبُّنَا
يَسُوعُ الْمَسِيحُ. 15وَلِهَذَا، أَجْتَهِدُ
الآنَ فِي تَذْكِيرِكُمْ بِهَذِهِ الأُمُورِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَتَذَكَّرُوهَا دَائِماً بَعْدَ رَحِيلِي.
شهادة الرسل الثابتة
16فَنَحْنُ، عِنْدَمَا أَخْبَرْنَاكُمْ
بِقُدْرَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَبِعَوْدَتِهِ الْمَجِيدَةِ، لَمْ
نَكُنْ نَنْقُلُ عَنْ أَسَاطِيرَ مُخْتَلَقَةٍ
بِمَهَارَةٍ. وَإِنَّمَا، تَكَلَّمْنَا بِاعْتِبَارِنَا شُهُودَ عِيَانٍ لِعَظَمَةِ الْمَسِيحِ. 17فَإِنَّهُ قَدْ نَالَ مِنَ اللهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْداً، إِذْ جَاءَهُ
مِنَ الْمَجْدِ الْفَائِقِ صَوْتٌ يَقُولُ: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ كُلَّ
سُرُورٍ!» 18وَنَحْنُ
أَنْفُسُنَا قَدْ سَمِعْنَا هَذَا الصَّوْتَ الصَّادِرَ مِنَ السَّمَاءِ لَمَّا كُنَّا
مَعَهُ عَلَى الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ. 19وَهَكَذَا، صَارَتِ الْكَلِمَةُ
النَّبَوِيَّةُ أَكْثَرَ ثَبَاتاً عِنْدَنَا. فَحَسَناً تَفْعَلُونَ إِنِ انْتَبَهْتُمْ
إِلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي قُلُوبِكُمْ. إِذْ إِنَّهَا أَشْبَهُ بِمِصْبَاحٍ يُضِيءُ فِي مَكَانٍ مُظْلِمٍ، إِلَى أَنْ يَطَلَعَ النَّهَارُ
وَيَظْهَرَ كَوْكَبُ الصُّبْحِ. 20وَلَكِنْ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، اعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ نُبُوءَةٍ وَارِدَةٍ
فِي الْكِتَابِ لاَ تُفَسَّرُ
بِاجْتِهَادٍ خَاصٍّ. 21إِذْ لَمْ تَأْتِ نُبُوءَةٌ
قَطُّ بِإِرَادَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوآتِ جَمِيعاً رِجَالُ اللهِ [الْقِدِّيسُونَ] مَدْفُوعِينَ
بِوَحْيِ الرُّوحِ الْقُدُسِ.
المعلمون الدجالون
|
2 |
وَلَكِنْ، كَمَا كَانَ فِي الشَّعْبِ قَدِيماً أَنْبِيَاءُ دَجَّالُونَ، كَذَلِكَ سَيَكُونُ بَيْنَكُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً مُعَلِّمُونَ دَجَّالُونَ. هَؤُلاَءِ سَيَدُسُّونَ بِدَعاً مُهْلِكَةً، وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ لِنَفْسِهِ. وَبِذَلِكَ يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ دَمَاراً سَرِيعاً. 2وَكَثِيرُونَ سَيَسِيرُونَ وَرَاءَهُمْ فِي طُرُقِ الإِبَاحِيَّةِ. وَبِسَبَبِهِمْ تُوَجَّهُ الإِهَانَةُ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. 3وَبِدَافِعِ الطَّمَعِ، يُتَاجِرُونَ بِكُمْ بِالأَقْوَالِ الْمُحَرَّفَةِ الْمُصْطَنَعَةِ.
عبرة الماضي
إِلاَّ أَنَّ الدَّيْنُونَةَ تَتَعَقَّبُ هَؤُلاَءِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَهَلاَكَهُمْ لاَ يَتَوَانَى. 4فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ أَخْطَأُوا، بَلْ طَرَحَهُمْ فِي أَعْمَاقِ هَاوِيَةِ الظَّلاَمِ مُقَيَّدِينَ بِالسَّلاَسِلِ، حَيْثُ يَظَلُّونَ مَحْبُوسِينَ إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ. 5كَذَلِكَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ عِنْدَمَا أَحْدَثَ الطُّوفَانَ عَلَى عَالَمِ الْفَاجِرِينَ، إِلاَّ أَنَّهُ حَفِظَ نُوحاً الْمُنَادِيَ بِبِرِّ اللهِ وَعَدْلِهِ. وَكَانَ نُوحٌ وَاحِداً مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْخَاصٍ نَجَوْا مِنَ الطُّوفَانِ. 6وَإِذْ حَكَمَ اللهُ عَلَى مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ بِالْخَرَابِ، حَوَّلَهُمَا إِلَى رَمَادٍ، جَاعِلاً مِنْهُمَا عِبْرَةً لِلَّذِينَ يَعِيشُونَ حَيَاةً فَاجِرَةً. 7وَلَكِنَّهُ أَنْقَذَ لُوطاً الْبَارَّ، الَّذِي كَانَ مُتَضَايِقاً جِدًّا مِنْ سُلُوكِ أَشْرَارِ زَمَانِهِ فِي الدَّعَارَةِ. 8فَإِذْ كَانَ سَاكِناً بَيْنَهُمْ، وَهُوَ رَجُلٌ بَارٌّ، كَانَتْ نَفْسُهُ الزَّكِيَّةُ تَتَأَلَّمُ يَوْمِيّاً مِنْ جَرَائِمِهِمِ الَّتِي كَانَ يَرَاهَا أَوْ يَسْمَعُ بِهَا. 9وَهَكَذَا نَرَى أَنَّ الرَّبَّ يَعْرِفُ أَنْ يُنْقِذَ الأَتْقِيَاءَ مِنَ الْمِحْنَةِ، وَيَحْفَظَ الأَشْرَارَ مَحْبُوسِينَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالْعِقَابِ فِي يَوْمِ الدَّيْنُونَةِ. 10وَمَا أَشَدَّ الْعِقَابَ، وَبِخَاصَّةٍ عَلَى الَّذِينَ يَنْجَرِفُونَ وَرَاءَ الْمُيُولِ الجَسَدِيَّةِ، مُسْتَجِيبِينَ لِشَهْوَةِ النَّجَاسَةِ، وَمُحْتَقِرِينَ سِيَادَةَ اللهِ! ثُمَّ إِنَّهُمْ وَقِحُونَ، مُعْجِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، لاَ يَخَافُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالشَّتْمِ وَالإِهَانَةِ عَلَى أَصْحَابِ الأَمْجَادِ. 11وَمَعَ ذَلِكَ، فَحَتَّى الْمَلاَئِكَةُ، وَهُمْ يَتَفَوَّقُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ، لاَ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِمْ أَمَامَ الرَّبِّ أَيَّةَ تُهْمَةٍ مُهِينَةٍ..
أوصاف وأعمال المعلمين الدجالين
12حَقّاً
إِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعَلِّمِينَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ كَلاَماً
مُهِيناً فِي أُمُورٍ
يَجْهَلُونَهَا، يُشْبِهُونَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُفْتَرِسَةَ غَيْرَ الْعَاقِلَةِ، الْمَوْلُودَةَ لِيَصْطَادَهَا النَّاسُ وَيَقْتُلُوهَا. فَلاَبُدَّ أَنْ يَهْلِكُوا
مِثْلَهَا. 13وَبِذَلِكَ يَنَالُونَ أُجْرَةَ إِثْمِهِمْ! إِنَّهُمْ يَحْسَبُونَ الانْغِمَاسَ فِي
اللَّذَّاتِ طُولَ النَّهَارِ
بَهْجَةً عَظِيمَةً. فَهُمْ أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ: يَتَلَذَّذُونَ بِالنَّجَاسَةِ وَيُحَاوِلُونَ خِدَاعَكُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ
مَعَكُمْ فِي الْوَلائِمِ. 14عُيُونُهُمْ لاَ تَنْظُرُ إِلاَّ
نَظَرَاتِ الزِّنَى،
وَلاَ تَشْبَعُ
مِنَ الْخَطِيئَةِ. وَكَمْ مِنْ نُفُوسٍ ضَعِيفَةٍ تَقَعُ فِي فِخَاخِهِمْ! أَمَّا
قُلُوبُهُمْ،
فَقَدْ تَدَرَّبَتْ
عَلَى الشَّهْوَةِ وَالطَّمَعِ. إِنَّهُمْ حَقّاً أَبْنَاءُ اللَّعْنَةِ! 15وَإِذْ
خَرَجُوا عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ،
ضَلُّوا. فَهُمْ سَائِرُونَ فِي طَرِيقِ بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، الَّذِي أَحَبَّ
الْحُصُولَ عَلَى الْمَالِ أُجْرَةً لإِثْمِهِ. 16وَلَكِنَّهُ تَوَبَّخَ عَلَى هَذِهِ
الْمُخَالَفَةِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا.
إِذْ إِنَّ الْحِمَارَ الأَبْكَمَ
نَطَقَ بِصَوْتٍ بَشَرِيٍّ، فَوَضَعَ حَدًّا لِحَمَاقَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ! 17فَلَيْسَ
هَؤُلاَءِ إِلاَّ آبَاراً لاَ
مَاءَ فِيهَا، وَغُيُوماً
تَسُوقُهَا الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ. وَيَالَهُ مِنْ مَصِيرٍ مُرْعِبٍ مَحْجُوزٍ
لَهُمْ فِي الظَّلاَمِ الأَبَدِيِّ الْقَاتِمِ! 18يَنْطِقُونَ
بِأَقْوَالٍ طَنَّانَةٍ
فَارِغَةٍ، مُشَجِّعِينَ عَلَى الانْغِمَاسِ فِي الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ
بِمُمَارَسَةِ الدَّعَارَةِ، فَيَصْطَادُونَ مَنْ كَانُوا قَدْ بَدَأُوا يَنْفَصِلُونَ عَنْ
رِفَاقِ السُّوءِ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ فِي الضَّلاَلِ. 19يَعِدُونَ
هَؤُلاَءِ بِالْحُرِّيَّةِ،
وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدٌ لِلْفَسَادِ!
لأَنَّ الإِنْسَانَ
يَصِيرُ عَبْداً لِكُلِّ مَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ وَيَغْلِبُهُ. 20فَإِنَّ الَّذِينَ يَبْتَعِدُونَ عَنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ
بَعْدَ أَنْ يَتَعَرَّفُوا
بِالرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ثُمَّ يَعُودُونَ وَيَتَوَرَّطُونَ
بِهَا، تَتَسَلَّطُ
عَلَيْهِمْ تِلْكَ النَّجَاسَاتُ،
فَتَصِيرُ نِهَايَتُهُمْ
أَشَرَّ مِنْ بَدَايَتِهِمْ. 21وَبِالْحَقِيقَةِ،
كَانَ أَفْضَلَ لَهُمْ لَوْ أَنَّهُمْ
لَمْ يَتَعَرَّفُوا
بِطَرِيقِ الْبِرِّ، مِنْ أَنْ يَتَعَرَّفُوا بِهِ ثُمَّ يَرْتَدُّوا عَنِ الْوَصِيَّةِ
الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي تَسَلَّمُوهَا. 22وَيَنْطَبِقُ عَلَى هَؤُلاَءِ
مَا يَقُولُهُ
الْمَثَلُ الصَّادِقُ: «عَادَ
الْكَلْبُ إِلَى تَنَاوُلِ مَا تَقَيَّأَهُ، وَالْخِنْزِيرَةُ الْمُغْتَسِلَةُ إِلَى التَّمَرُّغِ فِي الْوَحْلِ!»
مجىء الرب أكيد وقريب
|
3 |
أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ، أَنَا
الآنَ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ رِسَالَتِي الثَّانِيَةَ.
وَفِي كِلْتَا الرِّسَالَتَيْنِ، أَقْصِدُ أَنْ أُنَبِّهَ أَذْهَانَكُمُ الصَّافِيَةَ،
مُذَكِّراً إِيَّاكُمْ
بِحَقَائِقَ تَعْرِفُونَهَا. 2وَغَايَتِي أَنْ تَتَذَكَّرُوا
الأَقْوَالَ الَّتِي أَعْلَنَهَا
الأَنْبِيَاءُ الْقِدِّيسُونَ قَدِيماً، وَكَذَلِكَ وَصِيَّةَ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ،
تِلْكَ الْوَصِيَّةَ الَّتِي نَقَلَهَا إِلَيْكُمُ الرُّسُلُ. 3فَاعْلَمُوا،
قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الأَيَّامِ أُنَاسٌ مُسْتَهْزِئُونَ يَسْخَرُونَ بِالْحَقِّ،
وَيَسْلُكُونَ مُنْجَرِفِينَ وَرَاءَ شَهَوَاتِهِمِ الْخَاصَّةِ. 4وَسَيَقُولُونَ:
«أَيْنَ هُوَ الْوَعْدُ
بِرُجُوعِ الْمَسِيحِ؟ فَمُنْذُ
أَنْ مَاتَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ، بَلْ مُنْذُ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ،
مَازَالَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى حَالِهِ!»
5إِنَّهُمْ يَتَنَاسُونَ، عَمْداً، أَنَّهُ بِكَلِمَةِ أَمْرٍ مِنَ اللهِ وُجِدَتِ السَّمَاوَاتُ مُنْذُ الْقَدِيمِ وَتَكَوَّنَتِ الأَرْضُ مِنَ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ. 6وَبِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَيْضاً، دُمِّرَ الْعَالَمُ الَّذِي كَانَ مَوْجُوداً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، إِذْ فَاضَ الْمَاءُ عَلَيْهِ. 7أَمَّا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الْحَالِيَّةُ، فَسَتَبْقَى مَخْزُونَةً وَمَحْفُوظَةً لِلنَّارِ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ عَيْنِهَا إِلَى يَوْمِ الدَّيْنُونَةِ وَهَلاَكِ الْفَاجِرِينَ!
8وَلَكِنْ،
أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَنْسَوْا
هَذِهِ الْحَقِيقَةَ: إِنَّ يَوْماً وَاحِداً فِي نَظَرِ الرَّبِّ هُوَ كَأَلْفِ
سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ. 9فَالرَّبُّ، إِذَنْ،
لاَ يُبْطِيءُ فِي إِتْمَامِ وَعْدِهِ، كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُ يَتَأَنَّى
عَلَيْكُمْ، فَهُوَ لاَ يُرِيدُ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ
أَنْ يَهْلِكَ، بَلْ يُرِيدُ لِجَمِيعِ النَّاسِ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ. 10إِلاَّ
أَنَّ «يَوْمَ الرَّبِّ» سَيَأْتِي كَمَا يَأْتِي اللِّصُّ فِي اللَّيْلِ.
فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، تَزُولُ السَّمَاوَاتُ مُحْدِثَةً دَوِيّاً هَائِلاً وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً بِنَارٍ شَدِيدَةٍ، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ
وَمَا فِيهَا مِنْ مُنْجَزَاتٍ.
11وَمَادَامَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ جَمِيعاً سَتَنْحَلُّ،
فَكَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ أَصْحَابَ سُلُوكٍ مُقَدَّسٍ يَتَّصِفُ بِالتَّقْوَى، 12مُنْتَظِرِينَ «يَوْمَ
اللهِ» الأَبَدِيَّ
وَطَالِبِينَ حُلُولَهُ بِسُرْعَةٍ. فَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، تَنْحَلُّ
السَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً، وَتَذُوبُ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً. 13إِلاَّ
أَنَّنَا، وَفْقاً لِوَعْدِ الرَّبِّ، نَنْتَظِرُ
سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، حَيْثُ يَسْكُنُ
الْبِرُّ.
14فَبَيْنَمَا تَنْتَظِرُونَ إِتْمَامَ
هَذَا الْوَعْدِ، أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، اجْتَهِدُوا أَنْ يَجِدَكُمُ الرَّبُّ فِي سَلاَمٍ، خَالِينَ مِنَ الدَّنَسِ وَالْعَيْبِ. 15وَتَأَكَّدُوا أَنَّ تَأَنِّيَ رَبِّنَا فِي رُجُوعِهِ، هُوَ فُرْصَةٌ لِلْخَلاَصِ.
إِنَّ أَخَانَا الْحَبِيبَ بُولُسَ قَدْ
كَتَبَ إِلَيْكُمْ
أَيْضاً عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ
عَيْنِهَا، بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الَّتِي أَعْطَاهُ إِيَّاهَا الرَّبُّ. 16وَمَا
كَتَبَهُ
فِي رِسَالَتِهِ إِلَيْكُمْ،
يُوَافِقُ مَا كَتَبَهُ
فِي بَاقِي رَسَائِلِهِ. وَفِي تِلْكَ الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أُمُورٌ صَعْبَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا الْجُهَّالُ وَغَيْرُ الرَّاسِخِينَ فِي الْحَقِّ، كَمَا يُحَرِّفُونَ غَيْرَهَا أَيْضاً مِنَ الْكِتَابَاتِ
الْمُوْحَى بِهَا، فَيَجْلِبُونَ
الْهَلاَكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. 17أَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَإِذْ
قَدْ تَنَبَّهْتُمْ
إِلَى الْخَطَرِ قَبْلَ حُدُوثِهِ،
احْذَرُوا أَنْ تَسْقُطُوا عَنْ ثَبَاتِكُمْ
بِالانْجِرَافِ وَرَاءَ ضَلالِ الأَشْرَارِ. 18وَلَكِنْ، ازْدَادُوا نُمُوّاً فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ
الْمَسِيحِ. لَهُ الْمَجْدُ، الآنَ وَإِلَى الْيَوْمِ الأَبَدِيِّ.