التحية
|
1 |
مِنْ بُطْرُسَ، رَسُولِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى الْمُشَتَّتِينَ الْمُغْتَرِبِينَ فِي بِلاَدِ بُنْطُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَآسِيَّا وَبِيثِينِيَّةَ، 2أُولئِكَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ الآبُ بِحَسَبِ عِلْمِهِ السَّابِقِ ثُمَّ قَدَّسَهُمْ بِالرُّوحِ لِيُطِيعُوا يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَيَطْهُرُوا بِرَشِّ دَمِهِ عَلَيْهِمْ.
لِيَكُنْ لَكُمُ الْمَزِيدُ مِنَ النِّعْمَةِ وَالسَّلاَمِ.
رجاء الحياة الأبدية
3تَبَارَكَ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فَمِنْ فَرْطِ رَحْمَتِهِ الْعَظِيمَةِ وَلَدَنَا وِلاَدَةً ثَانِيَةً، مَلِيئَةً بِالرَّجَاءِ عَلَى أَسَاسِ قِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، 4وَإِرْثاً لاَ يَفْنَى وَلاَ يَفْسُدُ وَلاَ يَزُولُ، مَحْفُوظاً لَكُمْ فِي السَّمَاوَاتِ. 5فَإِنَّكُمْ مَحْفُوظُونَ بِقُدْرَةِ اللهِ الْعَامِلَةِ مِنْ خِلاَلِ إِيمَانِكُمْ، إِلَى أَنْ تَفُوزُوا بِالْخَلاَصِ النِّهَائِيِّ الْمُعَدِّ لَكُمْ، الَّذِي سَوْفَ يَتَجَلَّى فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ. 6وَهَذَا يَدْعُوكُمْ إِلَى الابْتِهَاجِ، مَعَ أَنَّهُ لاَبُدَّ لَكُمُ الآنَ مِنَ الْحُزْنِ فَتْرَةً قَصِيرَةً تَحْتَ وَطْأَةِ التَّجَارِبِ الْمُتَنَوِّعَةِ! 7إِلاَّ أَنَّ غَايَةَ هَذِهِ التَّجَارِبِ هِيَ اخْتِبَارُ حَقِيقَةِ إِيمَانِكُمْ. فَكَمَا تَخْتَبِرُ النَّارُ الذَّهَبَ وَتُنَقِّيهِ، تَخْتَبِرُ التَّجَارِبُ حَقِيقَةَ إِيمَانِكُمْ، وَهُوَ أَثْمَنُ جِدًّا مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي. وَهَكَذَا، يَكُونُ إِيمَانُكُمْ مَدْعَاةَ مَدْحٍ وَإِكْرَامٍ وَتَمْجِيدٍ لَكُمْ، عِنْدَمَا يَعُودُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ ظَاهِراً بِمَجْدِهِ. 8أَنْتُمْ لَمْ تَرَوْا الْمَسِيحَ، وَلكِنَّكُمْ تُحِبُّونَهُ. وَمَعَ أَنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ، فَأَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِهِ وَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ مَجِيدٍ يَفُوقُ الْوَصْفَ. 9إِذْ تَبْلُغُونَ هَدَفَ إِيمَانِكُمْ، وَهُوَ خَلاَصُ نُفُوسِكُمْ. 10وَكَمْ فَتَّشَ الأَنْبِيَاءُ قَدِيماً وَبَحَثُوا عَنْ هَذَا الْخَلاَصِ! فَهُمْ تَنَبَّأُوا عَنْ نِعْمَةِ اللهِ الَّتِي كَانَ قَدْ أَعَدَّهَا لَكُمْ أَنْتُمْ، 11وَاجْتَهَدُوا لِمَعْرِفَةِ الزَّمَانِ وَالأَحْوَالِ الَّتِي كَانَ يُشِيرُ إِلَيْهَا رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي كَانَ عَامِلاً فِيهِمْ، عِنْدَمَا شَهِدَ لَهُمْ مُسْبَقاً بِمَا يَنْتَظِرُ الْمَسِيحَ مِنْ آلاَمٍ، وَبِمَا يَأْتِي بَعْدَهَا مِنْ أَمْجَادٍ. 12وَلَكِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنَّ اجْتِهَادَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَتِهِمْ هُمْ، بَلْ لِمَصْلَحَتِكُمْ أَنْتُمْ. فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْبِشَارَةِ الَّتِي نَقَلَهَا إِلَيْكُمْ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ مُبَشِّرُونَ يُؤَيِّدُهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ الْمُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ. وَيَالَهَا مِنْ أُمُورٍ يَتَمَنَّى حَتَّى الْمَلاَئِكَةُ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهَا!
13لِذَلِكَ اجْعَلُوا أَذْهَانَكُمْ مُتَنَبِّهَةً دَائِماً، وَتَيَقَّظُوا، وَعَلِّقُوا رَجَاءَكُمْ كُلَّهُ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي سَتَكُونُ مِنْ نَصِيبِكُمْ عِنْدَمَا يَعُودُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ ظَاهِراً بِمَجْدِهِ!
دعوة إلى حياة مقدسة
14وَبِمَا
أَنَّكُمْ
صِرْتُمْ أَوْلاَداً لِلهِ مُطِيعِينَ لَهُ،
فَلاَ تَعُودُوا إِلَى مُجَارَاةِ الشَّهَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ تُسَيْطِرُ
عَلَيْكُمْ سَابِقاً فِي أَيَّامِ جَهْلِكُمْ. 15وَإِنَّمَا
اسْلُكُوا سُلُوكاً مُقَدَّساً
فِي كُلِّ أَمْرٍ، مُقْتَدِينَ بِالْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، 16لأَنَّهُ
قَدْ كُتِبَ: «كُونُوا
قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ!»
17وَمَا دُمْتُمْ تَعْتَرِفُونَ بِاللهِ أَباً لَكُمْ، وَهُوَ يَحْكُمُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ دُونَ انْحِيَازٍ، فَاسْلُكُوا فِي مَخَافَتِهِ مُدَّةَ إِقَامَتِكُمُ الْمُؤَقَّتَةِ عَلَى الأَرْضِ. 18وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الْفِدْيَةَ لِيُحَرِّرَكُمْ مِنْ سِيرَةِ حَيَاتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا بِالتَّقْلِيدِ عَنْ آبَائِكُمْ. وَهَذِهِ الْفِدْيَةُ لَمْ تَكُنْ شَيْئاً فَانِياً كَالْفِضَّةِ أَوِ الذَّهَبِ، 19بَلْ كَانَتْ دَماً ثَمِيناً، دَمَ الْمَسِيحِ، ذَلِكَ الْحَمَلِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ وَلاَ دَنَسٌ! 20وَمَعَ أَنَّ اللهَ كَانَ قَدْ عَيَّنَهُ لِهَذَا الْغَرَضِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، فَهُوَ لَمْ يُعْلِنْهُ إِلاَّ فِي هَذَا الزَّمَنِ الأَخِيرِ لِفَائِدَتِكُمْ 21أَنْتُمُ الَّذِينَ بِوَاسِطَةِ الْمَسِيحِ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الْمَوْتِ وَأَعْطَاهُ الْمَجْدَ، حَتَّى يَكُونَ اللهُ غَايَةَ إِيمَانِكُمْ وَرَجَائِكُمْ. 22وَإِذْ قَدْ خَضَعْتُمْ لِلْحَقِّ، فَتَطَهَّرَتْ نُفُوسُكُمْ وَصِرْتُمْ قَادِرِينَ أَنْ تُحِبُّوا الآخَرِينَ مَحَبَّةً أَخَوِيَّةً لاَ رِيَاءَ فِيهَا، أَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً مَحَبَّةً شَدِيدَةً صَادِرَةً مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ! 23فَأَنْتُمْ قَدْ وُلِدْتُمْ وِلاَدَةً ثَانِيَةً لاَ مِنْ زَرْعٍ بَشَرِيٍّ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى: بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ. 24فَإِنَّ الْحَيَاةَ الْبَشَرِيَّةَ كَالْعُشْبِ، وَمَجْدَهَا كُلَّهُ كَزَهْرِ الْعُشْبِ. وَلاَبُدَّ أَنْ تَفْنَى كَمَا يَيْبَسُ الْعُشْبُ وَيَسْقُطُ زَهْرُهُ! 25أَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَبْقَى ثَابِتَةً إِلَى الأَبَدِ، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي وَصَلَتْ بِشَارَتُهَا إِلَيْكُمْ!
حجارة حية وشعب مقدس
|
2 |
لِذَلِكَ،
تَخَلَّصُوا مِنْ كُلِّ أَثَرٍ لِلشَّرِّ وَالْخِدَاعِ وَالرِّيَاءِ وَالْحَسَدِ وَالذَّمِّ.
2وَكَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ
حَدِيثاً، تَشَوَّقُوا إِلَى اللَّبَنِ
الرُّوحِيِّ النَّقِيِّ
لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ إِلَى أَنْ تَبْلُغُوا النَّجَاةَ،
3إِنْ كُنْتُمْ حَقّاً قَدْ تَذَوَّقْتُمْ أَنَّ الرَّبَّ طَيِّبٌ! 4فَأَنْتُمْ
قَدْ أَتَيْتُمْ
إِلَيْهِ، بِاعْتِبَارِهِ الحَجَرَ الحَيَّ الَّذِي رَفَضَهُ النَّاسُ، وَاخْتَارَهُ اللهُ، وَهُوَ ثَمِينٌ عِنْدَهُ.
5إِذَنِ اتَّحِدُوا
بِهِ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ، مَبْنِيِّينَ بَيْتاً رُوحِيّاً،
تَكُونُونَ فِيهِ كَهَنَةً مُقَدَّسِينَ تُقَدِّمُونَ لِلهِ ذَبَائِحَ
رُوحِيَّةً مَقْبُولَةً
لَدَيْهِ بِفَضْلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 6وَكَمَا يَقُولُ الْكِتَابُ: «هَا أَنَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ، مُخْتَاراً
وَثَمِيناً. الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ، لاَ يَخِيبُ!» 7فَإِنَّ
هَذَا الْحَجَرَ هُوَ ثَمِينٌ فِي نَظَرِكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ
إِلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ، «فَالْحَجَرُ
الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ
صَارَ هُوَ الْحَجَرَ
الأَسَاسِيَّ رَأْسَ
زَاوِيَةِ الْبَيْتِ»، 8كَمَا أَنَّهُ هُوَ «الْحَجَرُ الَّذِي
يَصْطَدِمُونَ بِهِ، وَالصَّخْرَةُ الَّتِي
يَسْقُطُونَ عَلَيْهَا»!
وَهُمْ يَسْقُطُونَ لأَنَّهُمْ
يَرْفُضُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالْكَلِمَةِ. 9فَإِنَّ سُقُوطَهُمْ
أَمْرٌ حَتْمِيٌّ!
وَأَمَّا أَنْتُمْ، فَإِنَّكُمْ تُشَكِّلُونَ جمَاعَةَ كَهَنَةٍ
مُلُوكِيَّةً، وَسُلاَلَةً اخْتَارَهَا اللهُ، وَأُمَّةً كَرَّسَهَا لِنَفْسِهِ، وَشَعْباً امْتَلَكَهُ.
وَذَلِكَ لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الرَّبِّ،
الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظَّلاَمِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ! 10فَإِنَّكُمْ
فِي الْمَاضِي لَمْ تَكُونُوا شَعْباً؛ أَمَّا الآنَ، فَأَنْتُمْ «شَعْبُ اللهِ وَقَدْ كُنْتُمْ سَابِقاً لاَ تَتَمَتَّعُونَ بِرَحْمَةِ اللهِ،
أَمَّا الآنَ، فَإِنَّكُمْ تَتَمَتَّعُونَ بِهَا!»
سلوك المؤمنين
11أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، مَا أَنْتُمْ إِلاَّ غُرَبَاءُ تَزُورُونَ الأَرْضَ زِيَارَةً عَابِرَةً. لِذَلِكَ أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَنْ تَبْتَعِدُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُصَارِعُ النَّفْسَ. 12وَلْيَكُنْ سُلُوكُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ سُلُوكاً حَسَناً. فَمَعَ أَنَّهُمْ يَتَّهِمُونَكُمْ زُوراً بِأَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ الشَّرَّ، فَحِينَ يُلاَحِظُونَ أَعْمَالَكُمُ الصَّالِحَةَ يُمَجِّدُونَ اللهَ يَوْمَ يَفْتَقِدُهُمْ. 13فَإِكْرَاماً لِلرَّبِّ، اخْضَعُوا لِكُلِّ نِظَامٍ يُدِيرُ شُؤُونَ النَّاسِ: لِلْمَلِكِ، بِاعْتِبَارِهِ صَاحِبَ السُّلْطَةِ الْعُلْيَا، 14وَلِلْحُكَّامِ، بِاعْتِبَارِهِمْ مُمَثِّلِي الْمَلِكِ الَّذِينَ يُعَاقِبُونَ الْمُذْنِبِينَ وَيَمْدَحُونَ الصَّالِحِينَ. 15فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ دَائِماً، فَتُفْحِمُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ! 16تَصَرَّفُوا كَأَحْرَارٍ حَقّاً، لاَ كَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ مِنَ الْحُرِّيَّةِ سِتَاراً لارْتِكَابِ الشَّرِّ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّكُمْ عَبِيدٌ لِلهِ. 17أَكْرِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ. أَحِبُّوا الإِخْوَةَ. خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ.
الاقتداء بالمسيح
18أَيُّهَا الْخَدَمُ، اخْضَعُوا لِسَادَتِكُمْ بِاحْتِرَامٍ لاَئِقٍ. لَيْسَ لِلسَّادَةِ الصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلظَّالِمِينَ الْقُسَاةِ أَيْضاً! 19فَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَتَحَمَّلَ الإِنْسَانُ الأَحْزَانَ حِينَ يَتَأَلَّمُ مَظْلُوماً، بِدَافِعٍ مِنْ ضَمِيرِهِ الْخَاضِعِ لِلهِ! 20فَبِالْحَقِيقَةِ، أَيُّ مَجْدٍ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَصْبِرُونَ وَأَنْتُمْ تَتَحَمَّلُونَ قِصَاصَ أَخْطَائِكُمْ؟ لاَ فَضْلَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ إِلاَّ إِذَا تَحَمَّلْتُمُ الآلاَمَ صَابِرِينَ، وَأَنْتُمْ تَفْعَلُونَ الصَّوَابَ. 21لأَنَّ اللهَ دَعَاكُمْ إِلى الاشْتِرَاكِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الآلاَمِ. فَالْمَسِيحُ، الَّذِي تَأَلَّمَ لأَجْلِكُمْ، هُوَ الْقُدْوَةُ الَّتِي تَقْتَدُونَ بِهَا. فَسِيرُوا عَلَى آثَارِ خُطْوَاتِهِ: 22إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ خَطِيئَةً وَاحِدَةً، وَلاَ كَانَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ. 23وَمَعَ أَنَّهُ أُهِينَ، فَلَمْ يَكُنْ يَرُدُّ الإِهَانَةَ. وَإِذْ تَحَمَّلَ الآلاَمَ، لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بِالانْتِقَامِ، بَلْ أَسْلَمَ أَمْرَهُ لِلهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ. 24وَهُوَ نَفْسُهُ حَمَلَ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ (عِنْدَمَا مَاتَ مَصْلُوباً) عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَطَايَا فَنَحْيَا حَيَاةَ الْبِرِّ. وَبِجِرَاحِهِ هُوَ تَمَّ لَكُمُ الشِّفَاءُ، 25فَقَدْ كُنْتُمْ ضَالِّينَ كَخِرَافٍ ضَائِعَةٍ، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَحَارِسِهَا!
نصائح للمتزوجين
|
3 |
كَذَلِكَ، أَيَّتُهَا الزَّوْجَاتُ، اخْضَعْنَ لأَزْوَاجِكُنَّ. حَتَّى وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِالْكَلِمَةِ، تَجْذِبُهُ زَوْجَتُهُ إِلَى الإِيمَانِ، بِتَصَرُّفِهَا اللاَّئِقِ دُونَ كَلاَمٍ، 2وَذَلِكَ حِينَ يُلاَحِظُ سُلُوكَهَا الطَّاهِرَ وَوَقَارَهَا. 3وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَلاَّ تَتَزَيَّنَ بِالزِّينَةِ الْخَارِجِيَّةَ لإِظْهَارِ جَمَالِهَا، بِضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ. 4وَإِنَّمَا تَتَزَيَّنُ بِالزِّينَةِ الدَّاخِلِيَّةَ، لِيَكُونَ قَلْبُهَا مُتَزَيِّناً بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ وَالْهُدُوءِ. هَذِهِ هِيَ الزِّينَةُ الَّتِي لاَ تَفْنَى، وَهِيَ غَالِيَةُ الثَّمَنِ فِي نَظَرِ اللهِ! 5وَبِهَا كَانَتْ تَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ التَّقِيَّاتُ قَدِيماً، فَكَانَتِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ تَتَّكِلُ عَلَى اللهِ وَتَخْضَعُ لِزَوْجِهَا. 6فَسَارَةُ، مَثَلاً، كَانَتْ تُطِيعُ زَوْجَهَا إِبْرَاهِيمَ وَتَدْعُوهُ «سَيِّدِي». وَالْمُؤْمِنَاتُ اللَّوَاتِي يَقْتَدِينَ بِهَا، يُثْبِتْنَ أَنَّهُنَّ بَنَاتٌ لَهَا، إِذْ يَتَصَرَّفْنَ تَصَرُّفاً صَالِحاً، فَلاَ يَخَفْنَ أَيَّ تَهْدِيدٍ.
7وَأَنْتُمْ، أَيُّهَا الأَزْوَاجُ، إِذْ تُسَاكِنُونَ زَوْجَاتِكُمْ عَالِمِينَ بِأَنَّهُنَّ أَضْعَفُ مِنْكُمْ، أَكْرِمُوهُنَّ بِاعْتِبَارِهِنَّ شَرِيكَاتٍ لَكُمْ فِي وِرَاثَةِ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، لِكَيْ لاَ يَعُوقَ صَلَوَاتِكُمْ شَيْءٌ.
احتمال الآلام في سبيل البر
8وَالْخُلاَصَةُ،
كُونُوا جَمِيعاً مُتَّحِدِينَ فِي الرَّأْيِ، مُتَعَاطِفِينَ بَعْضُكُمْ مَعَ بَعْضٍ، مُبَادِلِينَ
أَحَدُكُمُ الآخَرَ الْمَحَبَّةَ الأَخَوِيَّةَ، شَفُوقِينَ، مُتَوَاضِعِينَ. 9لاَ
تُبَادِلُوا الشَّرَّ بِشَرٍّ، وَلاَ الشَّتِيمَةَ بِشَتِيمَةٍ. بَلْ
بِالْعَكْسِ: بَارِكُوا، فَتَرِثُوا الْبَرَكَةَ، لأَنَّهُ
لِهَذَا دَعَاكُمُ اللهُ. 10فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَتَّعَ
بِحَيَاةٍ سَعِيدَةٍ وَأَيَّامٍ طَيِّبَةٍ، فَلْيَمْنَعْ لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْهِ عَنْ كَلاَمِ الْغِشِّ. 11لِيَتَحَوَّلْ عَنِ الشَّرِّ وَيَفْعَلِ الْخَيْرَ. لِيَطْلُبِ
السَّلاَمَ وَيَسْعَ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ. 12لأَنَّ الرَّبَّ يَرْعَى الأَبْرَارَ بِعِنَايَتِهِ، وَيَسْتَجِيبُ
إِلَى دُعَائِهِمْ. وَلكِنَّهُ يَقِفُ ضِدَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الشَّرَّ.
13مَنْ يُؤْذِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُتَحَمِّسِينَ لِلْخَيْرِ؟ 14وَإِنْ كَانَ لاَبُدَّ أَنْ تَتَأَلَّمُوا فِي سَبِيلِ الْبِرِّ، فَطُوبَى لَكُمْ! لاَ تَخَافُوا مِنْ تَهْدِيدِ الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ، وَلاَ تَقْلَقُوا. 15وَإِنَّمَا كَرِّسُوا الْمَسِيحَ رَبّاً فِي قُلُوبِكُمْ. وَكُونُوا دَائِماً مُسْتَعِدِّينَ لأَنْ تُقَدِّمُوا جَوَاباً مُقْنِعاً لِكُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِي دَاخِلِكُمْ 16عَلَى أَنْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ بِوَدَاعَةٍ وَاحْتِرَامٍ، مُحَافِظِينَ عَلَى طَهَارَةِ ضَمَائِرِكُمْ، سَالِكِينَ فِي الْمَسِيحِ سُلُوكاً صَالِحاً، وَعِنْدَئِذٍ يَخِيبُ الَّذِينَ يُوَجِّهُونَ إِلَيْكُمُ التُّهَمَ الْكَاذِبَةَ ويَشْتُمُونَكُمْ كَأَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ شَرّاً. 17فَإِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ لَكُمْ أَنْ تَتَأَلَّمُوا، فَمِنَ الأَفْضَلِ أَنْ تَتَأَلَّمُوا وَأَنْتُمْ تَفْعَلُونَ الْخَيْرَ لاَ الشَّرَّ.
18فَإِنَّ
الْمَسِيحَ نَفْسَهُ مَاتَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِكَيْ يَحُلَّ مُشْكِلَةَ
الْخَطَايَا. فَمَعَ أَنَّهُ هُوَ البَارُّ، فَقَدْ تَأَلَّمَ
مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ الْمُذْنِبِينَ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا
إِلَى اللهِ، فَمَاتَ بِجِسْمِهِ الْبَشَرِيِّ، ثُمَّ
عَادَ حَيّاً بِالرُّوحِ. 19بِهَذَا الرُّوحِ نَفْسِهِ،
ذَهَبَ وَبَشَّرَ الأَرْوَاحَ السَّجِينَةَِ. 20وَذَلِكَ بَعْدَمَا
رَفَضُوا الْبِشَارَةَ فِي أَيَّامِ نُوحٍ، عِنْدَمَا كَانَ اللهُ يَتَأَنَّى
صَابِراً طَوَالَ المُدَّةِ الَّتِي كَانَ نُوحٌ يَبْنِي
فِيهَا السَّفِينَةَ، الَّتِي نَجَا بِهَا عَدَدٌ قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ
عَبْرَ الْمَاءِ، ثَمَانِيَةُ أَشْخَاصٍ فَقَطْ! 21وَعَمَلِيَّةُ النَّجَاةِ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي لاَ
نَقْصِدُ بِهَا أَنْ نَغْتَسِلَ مِنْ أَوْسَاخِ أَجْسَامِنَا، بَلْ هِيَ تَعَهُّدُ ضَمِيرٍ
صَالِحٍ أَمَامَ اللهِ بِفَضْلِ قِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 22الَّذِي
انْطَلَقَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ الآنَ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ؛ وَقَدْ
جُعِلَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَالسُّلُطَاتُ وَالْقُوَّاتُ
(الرُّوحِيَّةُ) خَاضِعَةً لَهُ!
شركاء المسيح في الآلام
|
4 |
فَبِمَا أَنَّ الْمَسِيحَ قَدْ تَحَمَّلَ الآلاَمَ
الْجِسْمِيَّةَ لأَجْلِكُمْ، سَلِّحُوا أَنْفُسَكُمْ بِالاسْتِعْدَادِ دَائِماً
لِتَحَمُّلِ الآلاَمِ. فَإِنَّ مَنْ يَتَحَمَّلُ الآلاَمَ الْجِسْمِيَّةَ، يَكُونُ
قَدْ قَاطَعَ الْخَطِيئَةَ. 2وَغَايَتُهُ
أَنْ يَعِيشَ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ فِي الْجَسَدِ، مُنْقَاداً لاَ لِشَهْوَاتِ النَّاسِ،
بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ. 3كَفَاكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانُ الْمَاضِي مِنْ
حَيَاتِكُمْ، لِتَكُونُوا قَدْ سَلَكْتُمْ سُلُوكَ الْوَثَنِيِّينَ، حِينَ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهْوَاتِ وَإِدْمَانِ
الْخَمْرِ، وَحَفَلاَتِ السُّكْرِ وَالْعَرْبَدَةِ، وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ الْمُحَرَّمَةِ. 4وَرِفَاقُكُمْ فِي تِلْكَ
الْعِيشَةِ سَابِقاً يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هذِهِ الْخَلاَعَةِ، وَيُجَرِّحُونَ سُمْعَتَكُمْ. 5لكِنَّهُمْ سَوْفَ يُؤَدُّونَ الْحِسَابَ أَمَامَ الْمُسْتَعِدِّ
أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ. 6وَلِهَذَا أُبْلِغَتِ
الْبِشَارَةُ إِلَى الأَمْوَاتِ أَيْضاً لِكَيْ يَكُونُوا دَائِماً أَحْيَاءً
بِالرُّوحِ عِنْدَ اللهِ، مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْمَوْتِ قَدْ نُفِّذَ
بِأَجْسَادِهِمْ، فَمَاتُوا كَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ.
اقتراب مجىء المسيح
7إِنَّ
نِهَايَةَ كُلِّ شَيْءٍ قَدْ صَارَتْ قَرِيبَةً. فَتَعَقَّلُوا
إِذَنْ، وَكُونُوا مُتَنَبِّهِينَ لِرَفْعِ الصَّلاَةِ دَائِماً. 8لَكِنَّ أَهَمَّ شَيْءٍ هُوَ أَنْ تُبَادِلُوا
بَعْضُكُمْ بَعْضاً الْمَحَبَّةَ الشَّدِيدَةَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ
إِسَاءَاتٍ كَثِيرَةً. 9وَمَارِسُوا الضِّيَافَةَ
بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ بِلاَ تَذَمُّرٍ. 10وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ
يَخْدِمَ الآخَرِينَ بِالْمَوْهِبَةِ الَّتِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهَا،
بِاعْتِبَارِكُمْ وُكَلاَءَ صَالِحِينَ مُؤْتَمَنِينَ عَلَى أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ الْمَوَاهِبِ الَّتِي يَمْنَحُهَا
اللهُ بِالنِّعْمَةِ. 11فَمَنْ يَتَكَلَّمُ، عَلَيْهِ
أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ أَقْوَالَ اللهِ؛ وَمَنْ يَخْدِمُ، عَلَيْهِ أَنْ
يَخْدِمَ بِمُوجِبِ الْقُوَّةِ الَّتِي
يَمْنَحُهَا اللهُ. وَذَلِكَ لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ
شَيْءٍ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَةُ
إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِين!
متى نفرح في الآلام
12أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا
نَارَ الاضْطِهَادِ الْمُشْتَعِلَةَ عِنْدَكُمْ لاِخْتِبَارِكُمْ وَكَأَنَّ أَمْراً غَرِيباً
قَدْ أَصَابَكُمْ! 13وَإِنَّمَا
افْرَحُوا: لأَنَّكُمْ كَمَا تُشَارِكُونَ الْمَسِيحَ فِي الآلاَمِ الآنَ، لاَبُدَّ
أَنْ تَفْرَحُوا بِمُشَارَكَتِهِ فِي الابْتِهَاجِ عِنْدَ ظُهُورِ مَجْدِهِ. 14فَإِذَا
لَحِقَتْكُمُ الإِهَانَةُ لأَنَّكُمْ تَحْمِلُونَ اسْمَ الْمَسِيحِ، فَطُوبَى لَكُمْ! لأَنَّ
رُوحَ الْمَجْدِ، أَيْ رُوحَ اللهِ، يَسْتَقِرُّ عَلَيْكُمْ. 15لاَ يَكُنْ بَيْنَكُمْ
مَنْ يَتَأَلَّمُ عِقَاباً عَلَى شَرٍّ ارْتَكَبَهُ:
كَالْقَتْلِ أَوِ السَّرِقَةِ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْجَرَائِمِ، أَوِ التَّدَخُّلِ
فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ. 16وَلَكِنْ إِنْ تَأَلَّمَ
أَحَدُكُمْ لأَنَّهُ «مَسِيحِيٌّ»، فَعَلَيْهِ أَلاَّ يَخْجَلَ، بَلْ أَنْ يُمَجِّدَ اللهَ
لأَجْلِ هَذَا الاِسْمِ! 17حَقّاً إِنَّ الْوَقْتَ قَدْ حَانَ لِيَبْتَدِيءَ
الْقَضَاءُ بِأَهْلِ بَيْتِ اللهِ. فَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَبْدَأُ بِنَا
أَوَّلاً، فَمَا مَصِيرُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِإِنْجِيلِ اللهِ؟ 18وَإِنْ
كَانَ الْبَارُّ يَخْلُصُ بِجَهْدٍ، فَمَاذَا يَحْدُثُ لِلشِّرِّيرِ
وَالْخَاطِيءِ؟ 19إِذَنْ، عَلَى الَّذِينَ يَتَأَلَّمُونَ
وَفْقاً لإِرَادَةِ اللهِ، أَنْ يُسَلِّمُوا أَنْفُسَهُمْ
لِلْخَالِقِ الأَمِينِ، وَيُوَاظِبُوا عَلَى عَمَلِ الصَّلاَحِ!
خصمنا هو إبليس
|
5 |
وَهَذِهِ وَصِيَّتِي إِلَى الشُّيُوخِ
الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، بِصِفَتِي شَيْخاً رَفِيقاً لَهُمْ، وَشَاهِداً لآلاَمِ الْمَسِيحِ،
وَشَرِيكاً فِي الْمَجْدِ الَّذِي سَيَتَجَلَّى: 2ارْعَوْا قَطِيعَ
اللهِ الَّذِي بَيْنَكُمْ، كَحُرَّاسٍ لَهُ، لاَ بِدَافِعِ الْوَاجِبِ، بَلْ
بِدَافِعِ التَّطَوُّعِ، كَمَا يُرِيدُ اللهُ، وَلاَ رَغْبَةً
فِي الرِّبْحِ الدَّنِيءِ، بَلْ رَغْبَةً
فِي الْخِدْمَةِ بِنَشَاطٍ. 3لاَ تَتَسَلَّطُوا
عَلَى الْقَطِيعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ أَمَانَةً
بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، بَلْ كُونُوا قُدْوَةً لَهُ. 4وَعِنْدَمَا يَظْهَرُ رَئِيسُ
الرُّعَاةِ، تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَفْنَى.
5كَذَلِكَ،
أَيُّهَا الشَّبَابُ، اخْضَعُوا لِلشُّيُوخِ. الْبَسُوا جَمِيعاً ثَوْبَ التَّوَاضُعِ
فِي مُعَامَلَتِكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ. لأَنَّ اللهَ يُقَاوِمُ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَلَكِنَّهُ
يُعْطِي الْمُتَوَاضِعِينَ نِعْمَةً. 6إِذَنْ، تَوَاضَعُوا تَحْتَ يَدِ
اللهِ القَدِيرَةِ لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ عِنْدَمَا يَحِينُ الْوَقْتُ، 7وَاطْرَحُوا
عَلَيْهِ ثِقْلَ هُمُومِكُمْ كُلِّهَا، لأَنَّهُ
هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ.
8تَعَقَّلُوا وَتَنَبَّهُوا. إِنَّ خَصْمَكُمْ إِبْلِيسَ كَأَسَدٍ يَزْأَرُ،
يَجُولُ بَاحِثاً عَنْ فَرِيسَةٍ يَبْتَلِعُهَا. 9فَقَاوِمُوهُ، ثَابِتِينَ فِي الإِيمَانِ.
وَاذْكُرُوا أَنَّ إِخْوَتَكُمُ الْمُنْتَشِرِينَ فِي الْعَالَمِ يَجْتَازُونَ
وَسَطَ هَذِهِ الآلاَمِ عَيْنِهَا.
10وَبَعْدَ
أَنْ تَتَأَلَّمُوا لِفَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ، فَإِنَّ اللهَ ، إِلَهَ كُلِّ
نِعْمَةٍ، الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الاشْتِرَاكِ فِي مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ
فِي الْمَسِيحِ، لاَبُدَّ أَنْ يَجْعَلَكُمْ كَامِلِينَ وَثَابِتِينَ وَمُؤَيَّدِينَ بِالْقُوَّةِ وَرَاسِخِينَ. 11لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَةُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِين!
تحيات ختامية
12إِنِّي مُرْسِلٌ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الْقَصِيرَةَ بِيَدِ سِلْوَانُسَ
الأَخِ الأَمِينِ. وَغَايَتِي أَنْ أُحَرِّضَكُمْ وَأَشْهَدَ لَكُمْ أَنَّ النِّعْمَةَ
الَّتِي تَتَمَتَّعُونَ بِهَا هِيَ نِعْمَةُ اللهِ الْحَقِيقِيَّةُ
الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا ثَابِتُونَ.
13وَمِنْ
بَابِلَ، تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ تِلْكَ الَّتِي اخْتَارَهَا
الله مَعَكُمْ، وَكَذلِكَ مَرْقُسُ ابْنِي. 14سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ
عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةِ الْمَحَبَّةِ.
وَلْيَكُنِ السَّلاَمُ لَكُمْ
جَمِيعاً، أَنْتُمُ الَّذِينَ فِي الْمَسِيحِ.